محللون: تغيرات جيوسياسية تمهد لتحالف مغربي أردني خليجي
تزامنا مع تواجد الملك محمد السادس بدولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة عمل وأخوة، حل كذلك الملك الأردني عبد الله الثاني بالبلد نفسه في زيارة لم يُعلن عنها سابقا، بحسب مواقع إخبارية أردنية. ولا شك أن تواجد الملكين في الإمارات في الفترة نفسها يثمن العلاقات بين المغرب والأردن وباقي دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، ويؤكد على التقارب- القديم الجديد- بين هذه البلدان.
وأمام وضع عربي غير مستقر، يبقى هذا التقارب المغربي الخليجي الأردني من بين أبرز التكتلات العربية التي من شأنها أن تتباحث في العديد من القضايا المشتركة؛ أبرزها تلك المتعلقة بالأمن، خاصة بعد تراجع دور الجامعة العربية.
رد فعل
يرى تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هناك نية مسبقة وحقيقية نحو تعاون فعلي بين بلدان الخليج العربي وكل من المغرب والأردن، و"كأن الممالك العربية تتجه إلى رسم تحالف جديد بين بعضها البعض تفاديا لأية آثار سلبية لما كان يعرف بالربيع العربي، والذي سبق وأن وصفه الملك في خطابه في الرياض بأنه أصبح خريفا كارثيا".
أستاذ القانون الدولي أضاف أن هذا التحالف الذي يظهر تدريجيا بين المغرب ودول الخليج والأردن يمكن اعتباره رد فعل أكثر من اعتباره مبادرة شخصية لأسباب عدة؛ أبرزها التغلغل الإيراني بالمنطقة الذي وصل إلى اليمن وربما هو السبب الذي دفع السعودية إلى الدخول في حرب في البلد نفسه، بحسب الحسيني، بدعم من بلدان معينة، من ضمنها المغرب والأردن. كما أن تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها اللامشروط لدول الخليج نقطة مهمة دفعت الملك سلمان وباقي قيادات المنطقة إلى التفكير في الدفع بما يسمى القوى العربية المشتركة التي ترتبط باتفاقية الدفاع المشترك التي وقعت في منتصف الستينيات القرن الماضي بين بلدان الجامعة العربية.
"كما أن الفشل الذي أصبحت تعاني منه تركيبة العالم العربي دفع المغرب إلى أن يندفع بقوة نحو بلدان الخليج لدعهما، خاصة في التدخلات الأمنية"، يضيف الحسيني.
وختم أستاذ القانون الدولي تصريحه لهسبريس بالتأكيد على أن هذا التوجه من أجل التعاون المشترك في كل الميادين، بما فيها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، شيء مهم بالنسبة للمصالح الحيوية لكل الأطراف.
تحولات جيوسياسية
من جهته أكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بوجدة، أن السياسية الخارجية مضبوطة بالمحاور التي ترتبط بشكل أساسي بالجانب الاستراتيجي الذي ترى فيه الدول مسارا لتحقيق مصالحها.
"فعندما نتكلم في هذه المحاور التي يحاول المغرب أن يحييها بحكم أنها كانت موجودة من قبل، فهي محاور مبنية على أسس التقارب الإيديولوجي والتقارب السياسي المبدئي باعتبار أن هذه البلدان ملكية أو شبه ملكية النظام"، يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بوجدة.
إلا أن تقوية هذا المحور في هذه الظرفية بالذات راجع إلى مجموعة من التحولات على مستوى البنية الجيوسياسية للقوى العظمى، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية التي أبرزت، بحسب شيات، ميلا حقيقيا لتعزيز علاقاتها مع إيران "العدو التقليدي للأنظمة الملكية والسنية بالشرق الأوسط، على عكس السياسة التي تبنتها لسنوات، كما أن النتيجة مع روسيا لم تكن محفزة بالنسبة للمغرب".
إن الترابط بين المغرب والأردن ودول الخليج مرتبط بمجموعة من المحددات، يلخصها أستاذ العلاقات الدولية في كون هذه البلدان "امتداد طبيعي للمغرب من الناحية الحضارية، ثم إنها العامل الذي ساهم في استقرار المغرب على عدة مستويات، سواء من خلال المنح أو الاستثمار أو التعاون الاقتصادي، وبالتالي فهذه المنظومة حيوية بالنسبة للمغرب".
*صحفي متدرب
محللون: تغيرات جيوسياسية تمهد لتحالف مغربي أردني خليجي
Reviewed by Unknown
on
12:29:00 ص
Rating:
Reviewed by Unknown
on
12:29:00 ص
Rating:

ليست هناك تعليقات: