Top Ad unit 728 × 90

استراتيجية محاربة الفساد .. مشروع مجتمعي أم فشل سياسي





خلال الحملة الانتخابات لسنة 2011، حاولت جل الأحزاب المغربية "تنقيح" برامجها بما يليق بالظرفية السياسية التي كانت البلاد بشكل خاص، والمنطقة العربية بشكل العام، تمر منها. ولعل محاربة الفساد كانت من بين أبرز المحاور التي شغلت حيزا كبيرا من برامج الأحزاب، خاصة حزب العدالة والتنمية.

ويرى مراقبون أنه بعد أن تبوأ حزب "المصباح" المركز الأول في الانتخابات، حتى بدأ يتراجع تدريجيا عن شعاراته بمحاربة الفساد مقابل تعويضها بشعار "عفا الله عما سلف"، التي اتخذها بنكيران فلسفة له وفقا لما جاء في الآية الكريمة "عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه"، كما صرح بذلك في إحدى المقابلات الصحافية.

ولم يكن بنكيران يفوت فرصة المهرجانات الخطابية دون التأكيد على أن الفساد مستفحل أكثر مما اعتقد، ما جعل مهمة محاربته، في نظره، دون أخذ الأمور بمنطق الانتقام، شبه مستحيلة، لكن ذلك لا يمنع من مخاطبة المفسدين وحثهم على الكف عن الفساد.

وبإعلان يوم الثلاثاء الماضي عن إطلاق إستراتيجية محاربة الفساد، على مدى عشر سنوات بمبلغ مالي يناهز 1.8 مليار درهم، طرح البعض عدة تساؤلات حول الجدوى من إطلاق هذه الإستراتيجية في آخر عمر الولاية الحكومية، في الوقت الذي كان بالإمكان أن يتم إطلاقها مع بداية ممارسة الحكومة لمهامها بدل منطق "عفا الله عما سلف".

وكان ذلك، على الأقل، سيمكن الحكومة من السهر على المرحلة الأولى للإستراتيجية، والتي قسمت حاليا إلى ثلاث مراحل. الأولى 2016-2017، والثانية 2017-2020، أما الثالثة فما بين 2020 و2025، الشيء الذي قد يضيع على الإستراتيجية فرصة المتابعة والتقييم من طرف الحكومة الحالية إذا ما أفرزت نتائج الانتخابات المقبلة حزبا جديدا على رأس الحكومة، وهو الأمر الذي غالبا ما سينتهي بإلقاء المسؤولية على من سبقوا في التسيير، في حال فشلت الإستراتيجية، إذا لم يتم تغييرها من الأساس.

المهم إطلاق الإستراتيجية

تأخر الحكومة في الإعلان عن إستراتيجية محاربة الفساد، اعتبره محمد مبديع أمرا عاديا، لأن "الإستراتيجية هي دراسة وتصور ومقاربة يجب أن تحظر وترسم وتبنى ويتم التشاور بشأنها ما بين هيئات محلية وجهوية ووطنية ودولية؛ إذ إنها تتطلب تعميق العديد من النقط".

الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة أكد، خلال تصريحه لهسبريس، أن المهم هو أن الإستراتيجية اكتملت وتم إطلاقها، كما أنها، يضيف مبديع، ليست للحكومة بل للدولة، رغم أن الحكومة هي من يرجع لها الفضل وهي التي سهرت على رسم معالمها، لكنها إستراتيجية لمدة عشر سنوات قد تتناوب عليها حكومات متعاقبة.

وقد استمر العمل على هذه الإستراتيجية، بحسب مبديع، لحوالي ثلاث سنوات باعتبارها "مشروعا مجتمعيا". وحول ما إذا ما كانت هنالك ضمانات لاستمرارية الإستراتيجية، حتى ولو تغيرت الحكومة، أضاف مبديع أن المشروع المعني وُضع بشكل تعاقدي ستوفر الحكومة جميع الوسائل الشرعية وكل الظروف لاستمراريته.

"تضييع الوقت"

ويرى ميلود بلقاضي، باحث سياسي، أن إعلان الحكومة عن إستراتيجيتها لمحاربة الفساد في آخر عمر ولايتها، ما هو إلا تأكيد ضمني على فشلها في محاربة الفساد بكل أشكاله، والذي كان شعار الحملة الانتخابية لكل أحزاب الحكومة الحالية.

بلقاضي أكد، في تصريحه لهسبريس، أن محاربة الفساد بالمغرب لا ترتبط بالاستراتيجيات، بل بالثقافة والإرادة السياسية الحقيقية، كما أن "الحكومة، مع الأسف، لم تتعامل بكيفية صارمة وواضحة، بل إن الجملة التي قالها رئيس الحكومة: عفا الله عما سلف، فُهمت بشكل خاطئ".

وأضاف المتحدث أن الجملة استطاعت أن تمرر رسائل للمواطن مفادها أن الحكومة تخلت عن محاربة الفساد، و"هذا من الأخطاء التي ارتكبها رئيس الحكومة في تدبيره لهذا الملف الذي يعتبر من بين أعقد الملفات بالبلاد".

بلقاضي استبعد أن تؤتي الإستراتيجية أكلها بحكم أنها تمتد لـ10 سنوات، وعمر الحكومة لا يتجاوز بضعة شهور، و"بالتالي لا ندري هل الحكومة المقبلة ستستمر في الإستراتيجية نفسها أم إنها ستضع إستراتيجية جديدة، وهكذا يبقى المغرب وفيا لتضييع الوقت في تغيير الاستراتيجيات عوض أن يقوم بالقطيعة الصارمة والجريئة مع كل أشكال الفساد التي لا يمكن القضاء عليها بالاستراتيجيات، بل بمشروع ثقافي وإعلامي واضح".

كما يجب على الأحزاب التي تود محاربة الفساد أن تنطلق من نفسها، وتتصدى للفساد والمفسدين داخل أركانها لتعطي نموذجا للمواطن حتى يقتنع بأن هناك إرادة فعلية لمحاربة كل أنواع الفساد، يختم بلقاضي تصريحه لهسبريس.
استراتيجية محاربة الفساد .. مشروع مجتمعي أم فشل سياسي Reviewed by Unknown on 12:27:00 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by Agadir-24.com © 2014 - 2015
Designed by JOJOThemes

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.