Top Ad unit 728 × 90

خبير قانوني: المغرب فشل في تدبير مرحلة ولاية "بان كي مون"



صبري الحو*

خطة مجلس الأمن لهزم المغرب.. عودة المينورسو بسلطات مطلقة والجدولة المكثفة للجلسات

وضعت الأمم المتحدة يدها وإشرافها على ملف نزاع الصحراء، بمصادقة مجلس الأمن على القرار 690 وتاريخ 29 أبريل 1991، وبموجبه تم إنشاء بعثة المينورسو، وفقا لتوصيات تقرير الأمين العام بتاريخ 19 أبريل 1991. وقد تضمن تقرير التوصية بالإنشاء وقرار تنفيذه، الهدف الأساسي من خلق وتأسيس تلك الآلية للتوصل إلى حل عادل ودائم لمسألة الصحراء. وأنيطت بالبعثة الأممية (المينورسو)، المعهود إليها التنفيذ، عدة وسائل ومهام لبلوغ هدفها الأساسي في الحل العادل والدائم، منها تنظيم الاستفتاء، ووقف إطلاق النار، وإزالة الألغام، والإشراف على تدابير بناء الثقة.

المينورسو تصطدم بواقع لم يتكهن به معدو خطة التسوية

غير أن الوسيلة الأولى والأساسية في تكليف البعثة، المتمثلة في تنظيم الاستفتاء، والتي اعتقدت الدول الإفريقية ذات المساعي الحميدة، والأمم المتحدة التي صادقت على قرار إنشاء المينورسو، والمجموعة الدولية التي زكت خطة التسوية، سهولة القيام به في ظرف ستة أشهر، اتضح، مع انصرام الوقت، أنه أعوص وأعقد مما كانوا يظنون، بسبب عجزهم عن تذليل الصعوبات الواقعية والقانونية المرتبطة بتحديد الهيئة، والكتلة الناخبة المؤهلة للتصويت، ولتباين وجهات نظر الأطراف حول قبول أعداد كبيرة من طلبات تحديد الهوية، وتقديم طعون ضد قرارات رفضها، دون فصل فيها.

وعلى الرغم من المجهود والاجتهاد المبذولين من طرف الموظفين الأمميين، أمناء عامون ومبعوثون شخصيون للأمين العام، منهم جيمس بيكر، خاصة لتجاوز القضايا المعترضة، فإن حدة التعقيد والتأثير المباشر لذلك في نتيجة الاستشارة عبر الاستفتاء جعلهم لا يهتدون إلى فك طلاسمها؛ حيث استمر عجز الأمم المتحدة يراكم في السنون، ويحصد معه استقالة أو إقالة المبعوثين الشخصيين، بسبب سحب ثقة الأطراف منهم، مرة من المغرب، ومرة أخرى من الجزائر والبوليساريو، أو بسبب الإعفاء من قبل الأمم المتحدة.

مسؤولية الأمم المتحدة ومفوضية غوث اللاجئين والأمين العام والجزائر في فشل المينورسو

لم تكن الأسباب التي آلت بالمينورسو إلى الفشل في حل وتجاوز تعقيدات إعداد لائحة المنتخبين لتنظيم الاستشارة وليدة اختلاف الأطراف في عملية تحديدها فقط، بل تعدت ذلك إلى حشر مسؤولية الأمم المتحدة بعدم بثها وحسمها في الطعون، مع تورط المفوضية السامية لغوث اللاجئين والأمين العام للأمم المتحدة ودولة الجزائر بسبب تلكؤ كل طرف منهم في إتيان اختصاصه ودوره في عملية إحصاء سكان المخيمات، لاكتسابهم وضع اللجوء، ولو ضدا على قواعد القانون الدولي في الموضوع.

المقاربة السياسية في نزاع الصحراء على أنقاض فشل المينورسو وعجزها في الاستفتاء

إن الإقرار بحالة عدم قدرة، إن لم يكن الفشل في تنظيم المينورسو للاستفتاء، والذي تسبب فيه اختلاط الواقعي بالقانوني، واختلاف وجهات النظر، واستحالة حصول توافق، والتأثير السلبي على طرف لصالح طرف آخر، فرض على مجلس الأمن إيجاد وسيلة بديلة للاستفتاء بغية الوصول إلى الهدف الأساسي المعلن عنه في ديباجة القرار 690، في الوصول إلى "حل عادل ودائم لمسألة الصحراء"، واهتدى مجلس الأمن أن تعقيدات الحل في نزاع الصحراء تجعل الحل السياسي المتوافق علية من قبل الطرفين هو الأجدر لاحتواء الصراع.

وعلى الرغم من إعلان المغرب سنة 2004 رفضه لوسيلة الاستفتاء، فإن ذلك لا تأثير له في استمرار سير الدعوى وإشراف الأمم المتحدة عليها، فقد سبق استبدال مجلس الأمن وسيلة وآلية الاستفتاء بعملية أخرى من طبيعة سياسية، وهو ما يفسر قرار مجلس الأمن بعدم اتخاذ أية إجراءات، ولا تدابير ضد المغرب بإعلان رفضه الاستفتاء اعتباراً لتجاوز مجلس الأمن نفسه لهذه المقاربة (مراجعة قرار مجلس الأمن عدد 1429 وتاريخ 30 يوليوز 2002، والتوصية 37 من تقرير الأمين العام بتاريخ 23 يوليوز 2004 تحت رقم 325/2004/s).

مجلس يحدد طبيعة ومواصفات الحل السياسي في الصحراء وضوابطه وشكله في تقرير المصير

مع تحديد مجلس الأمن للإطار والمقاربة السياسية للحل في نزاع الصحراء، فإنه استرسل في مزيد من الاجتهاد، لتوضيح طبيعة هذا الحل وشروطه في أن يكون ذا طبيعة سياسية، وأن يلقى قبول ورضا الطرفين، لأن الهدف هو حصول أهداف الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلم، وهو ما يستحيل تحقيقه في غياب القبول والرضا من قبل الطرفين معا، كما لا يضمنه رفض طرف واحد بالقبول به، فبالأحرى رفضه من قبل الطرفين معاً، لأن في عدم تطابقهما، وفي عدم اتحاد إرادتيهما في الرضا به، سيعصف لا محالة بالحل، وبالنتيجة، بالأمن والسلم، وهو ما سيعرض المنطقة، من جديد، لخطر تجدد العنف، وستذهب جهود الجميع سدى.

ولا يكفي، بحسب مجلس الأمن، إدراك الطرفين لحل سياسي وتوافقهما عليه، بل ربطه بشرط آخر على مستوى شكله في تقرير المصير، وهو خلاصة توجيهاته منذ سنة 2004 و2007، والتي رددها في 2015، وزاد الأمين العام في تفاصيلها في تقريره الحالي لسنة 2016، في الفقرة 91، بتأكيده أن التوافق يجب أن ينصب على مسألتين: فالمطلوب في جوهره، هو التوافق على حل ذي طبيعة سياسية، وفي شكله يضمن تقرير المصير.

وقد يبدو التناقض في ظاهر أجزاء توجيه مجلس الأمن بالصيغة أعلاه، في الوقت نفسه الذي يبدو فيه الجمع بين جوهر وشكل المسألة مستحيلاً. ومرده نابع من لبس في القراءة، والفهم، واستيعاب المقصود منها. ويزيده إشكالاً تركيز كل طرف على شطر من المسألة والانتصار له، والتعتيم أو إقصاء الشطر الآخر منها. فالمغرب يقتصر تركيزه على جوهر المسألة، في كون المطلوب حلا سياسيا، ويطرح مبادرة الحكم الذاتي، ويرتاب من كلمة تقرير المصير الواردة على مستوى شكل الحل فقط.

بالمقابل، فإن البوليساريو تتجاهل الشق الأول السياسي والأساسي من المسألة، وعينها فقط على كلمة تقرير المصير في المسألة، وتطلب من مجلس الأمن تحديد موعد لإجراء الاستفتاء. غير أن هذا الاختلاف واللبس يختفيان ويزولان بإزالة أسباب هواجس الشك لدى كل جهة، وفهمها المسألتين جمعا لا يقبل الانقسام ولا التجزئة، وأن المطلوب هو اتفاق وتوافق ينصب على الحل، وعلى كيفية المصادقة على هذا الحل.

وبإعلان مجلس الأمن للإطار الجديد، تقدم الطرفان، تباعا، البوليساريو في التاسع من أبريل 2007 والمغرب في العاشر منه، بمبادرات من أجل الحل، الأول يتشبث بالاستفتاء للوصول إلى إحدى الوضعيات: الاستقلال، أو الانضمام والاندماج، أو الحكم الذاتي، بينما المغرب يعرض التفاوض حول مبادرته بالحكم الذاتي بشرط إنهاء النزاع، دون أن يتم تحقيق تقدم إلى الحل والتسوية، لتشبث كل طرف بمبادرته وعدم تزحزحه عنها، رغم سابق خلاصات بيتر فآل والسوم بعدم واقعية الاستقلال الذي تتشبث به البوليساريو، ورغم النهج المبتكر لروس.

جدل اختصاص المينورسو بعد طلبات تكليفها بمراقبة حقوق الإنسان

رغم استنفاد المينورسو لمقاربتها الأولى الأساسية في تنظيم الاستفتاء، لوجود صعوبة قانونية وواقعية تعطل وتوقف إجراءه وتنظيمه، فإن البعثة بقيت مكلفة بوقف إطلاق النار بمقتضى الفقرة 28 من القرار 698 وتاريخ 19 أكتوبر 2007، إضافة إلى اشتغالها حول إزالة الألغام، وإشرافها على تدابير بناء الثقة. وبقي اختصاصها مستقرا على تلك المهام، حتى بدأت مطالبات بتوسيع مهامها لتطال حقوق الإنسان. وكانت صدمة المغرب قوية بتبني أمريكا لهذا الطلب، بل وتقديمها كتوصية للمناقشة بمجلس الأمن في أبريل 2012، إلا أنها عادت وسحبت تلك التوصية قبل بداية مناقشات مجلس الأمن للحالة حول الصحراء.

وقد استمر الجدال بين المغرب والبوليساريو، وكل طرف يحشد ويَلُمُّ مؤيديه ومناصريه. فالثاني التف حول طلبه الاتحاد الأفريقي ومجموعة من الدول المحسوبة على الدول الناطقة بالإنجليزية، أو ذات تاريخ الخضوع للاستعمار الإنجليزي في أفريقيا واستراليا وأقيانوسيا، ودول في أمريكا الجنوبية، وبعض الدول الاسكندينافية، ومنظمات حقوقية دولية تتزعمها منظمة روبرت كينيدي للديمقراطية وحقوق الإنسان وبعض الأحزاب، وفرق برلمانية ذات توجهات يسارية أو اشتراكية أو بيئية في برلمانات بعض الدول الأوروبية وفي البرلمان الأوروبي.

بينما انصب تركيز واهتمام المغرب أكثر على البنية الداخلية والمحلية، عبر القيام بإصلاحات شملت المجال الحقوقي والسياسي والقانوني والتنموي، دون أن يفلح في الترويج لمجهوداته ومبادراته خارجيا، وظل يشتكي تعرض مجهوداته وعمل مؤسساته للتبخيس، خاصة من حلفائه التقليديين في أوروبا وأمريكا، وتحرك تحت هذا الإكراه إلى نهج سياسة انفتاح وتنوع في حلفائه، منها لجوؤه إلى القوى العظمى ذات تأثير على مستوى اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن، أو تشكل قوة ضغط مالي، كدول مجلس التعاون الخليجي، والارتباط معها بشراكات إستراتيجية اقتصاديا، والتعاون معها أمنيا.

بان كي مون يتسبب في طرد المغرب لجزء سياسي ومدني من المينورسو

غير أن توقف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو والتصريحات والإشارات غير المحايدة الصادرة عن الأمين بان كي مون، خلال زيارته إلى المنطقة في بداية مارس من سنة 2016، ورد الفعل المغربي بتقليمه وطرده للجناح السياسي والمدني من بعثة المينورسو، واعتباره قراراً لا رجعة فيه، بدعوى انعدام موجب يدعو إلى بقائه بعد انتهاء الأمم المتحدة من العمل بالاستفتاء لصالح المقاربة السياسية، جعل مواجهة لفظية تندلع بين المغرب وبان كي مون شخصيا، أو بواسطة الناطقين باسمه. هذه المواجهة يعتبرها المغرب مباشرة مع شخص الأمين العام بان كي مون، بينما يكيفها الأخير مع الأمم المتحدة، دون أن يفلح في بادئ الأمر في استصدار قرار من مجلس الأمن يدين المغرب.

بان كي مون يمارس حقه في تنبيه مجلس الأمن في تقريره ثأراً لنفسه

إن عدم نجاح الأمين العام، بان كي مون، في الحصول على مساندة ودعم من مجلس الأمن في وقت اندلاع الأزمة بينه والمغرب، وحلول أجل تقديمه لتقريره السنوي الدوري أمام مجلس الأمن حول الحالة في الصحراء بتاريخ 19 أبريل 2016، أتاح له فرصة الثأر لنفسه من خلال ما تدل أو تشير له مضامين تقريره، المصاغة بدقة وبلغة غليظة وشديدة ضد المغرب، والذي يمس بمركز المغرب وينال من مبادرته ويدعو إلى استعادة المينورسو لدورها الأساسي، وهو في ذلك يرمز، بلغة مبطنة في غياب الجرأة، إلى الاستفتاء.

ويستمر بان كي مون في التصعيد ضد المغرب، من خلال ممارسته لحق التنبيه بمكامن الخطر على الأمن والسلم العالميين، وهو حق يؤول له بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، وتمنحه إياه المادة 99 منه، من خلال ربطه بين اضطرار المينورسو إلى المغادرة أو عدم قدرتها على الاضطلاع بكامل دورها بحرية ودون قيود، واحتمال اندلاع حرب شاملة في المنطقة بسبب خرق لإطلاق النار، ناهيكم عن إقباره ووأده لمبادرة المغرب بالحكم الذاتي، ودعوته إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية، وأن يشمل البحث عن حل سياسي على طريقة ضمان تقرير المصير أيضا.

المينورسو بين إرادات: المغرب والبوليساريو، والأمين العام، ومجلس الأمن

إن أهمية تقرير الأمين العام للأمم المتحدة تقاس بطبيعة القرار الذي يتخذه أعضاء مجلس الأمن على ضوئه. ومن تم تبرز الأهمية التي كان يوليها المغرب والبوليساريو للمرحلة التي تعقب التقرير حتى انتهاء المناقشات والتصويت وصدور نتيجة القرار، برصد ردود فعل كل أعضاء مجلس الأمن ونواياهم، وتفاعلهم، وعلاقتهم بالوضع، وقناعاتهم حول تقرير الأمين العام، ووجهة نظرهم إزاء الأطراف. ومن تم يسهل فهم كيف بقي المغرب متشبثا بأمل إيقاف النزيف الذي أحدثه تقرير الأمين العام، ونفهم تحركه لتفادي المزيد من الأضرار.

وقد كان المغرب يراهن على حلفائه داخل مجلس الأمن المساندين له؛ فرنسا واسبانيا واليابان والسنغال ومصر، والمحايدين، دون ضمان روسيا وغير المهتمين مثل الصين. ودون الدخول في رسم صورة تماثلية لمستوى النقاش الذي دار داخل مجلس الأمن، فإن صيغة القرار الحالي 2285 بتاريخ 29/4/2026، ورغم التصويت عليها، فإنها خرجت من رحم التوافق حول مشروع القرار الأمريكي بعد إجراء تعديلات طفيفة بسعي فرنسي وإسباني عامة، وفرنسي خاصة.

فما بين دعوة البوليساريو وحلفائها بتوسيع مهام المينورسو، وإقدام المغرب على تغيير في واقعها لما قبل الأزمة، بطرده للشق المدني والسياسي لها، وتصريحه بأنه قرار لا رجعة فيه، وتنبيه الأمين العام في تقريره لمجلس الأمن بالمخاطر التي قد تنجم عن عدم إرجاع البعثة لتقوم بصلاحيتها كاملة على الأمن والسلم في المنطقة، كل ذلك كان يعطي مؤشرات قوية على احتمال، من درجة أكيد جدا، قيام واضطلاع مجلس الأمن بدوره بأمر المغرب بعودتها انسجاما مع زاوية نظره للنزاع، الذي يعتبره متعلقا بالأمن والسلم العالميين. وهو ما كشف عنه القرار 2285، وتاريخ 29 أبريل 2016.

ويعتبر إجراء عودة المينورسو في حد ذاته، وبدون الدخول في مبررات المغرب بطرده، ووضعه فقط في منزلته، وبين منزلتي طلبات وطموحات الطرفين: البوليساريو بتعديل وضعها بتوسيع مهامها ليطال حقوق الإنسان، وبين الفعل المغربي بتعديل واقعها لما قبل تاريخ طرده لأجزاء منها، فإن الحل الوسط بين الإرادتين للبوليساريو والمغرب يكمن في عودة المينورسو، على الوضع نفسه القائم ما قبل تغييرها بالطرد.

طرد المغرب لجزء من المينورسو بين رد الفعل والمناورة

من حق الجميع أن يتساءل عن الأهداف المحققة من قرار المغرب بطرد جزء مدني وسياسي من بعثة المينورسو؟ هل حال هذا التدبير المتخذ دون حصول ترد أكيد وضرر حقيقي، وخطر داهم بحقوق المغرب؟ وهل حقق المغرب بهكذا تصرف كسبا، وتقدما بينا، ودعما قويا، وتعزيزا محصنا لمركزه؟ أم إنه إجراء مزاجي وخطوة غير محسوبة زادت الأمور تعقيداً؟ وسيظهره ذلك ضعيفا وصغيرا مهزوما، ومتراجعاً بعد أمر مجلس الأمن بعودتها؟

قد لا نملك جوابا سريعا على هذه التساؤلات لآنية الحدث، ولكون أجل إرجاعها يمتد لثلاثة أشهر، لكن إن كان علم واعتقاد المغرب الحقيقي بأن تعديلا كان سيطال مهام المينورسو بتكليفها بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، أو شيء آخر أكثر من ذلك، واستبقه بطردها، فإن قرار مجلس الأمن بعودتها على حالتها السابقة قبل طرد المغرب لجزء منها حال دون طرح ذلك التعديل.

أما إن كان الظن يدور حول درء مضمون تقرير الأمين العام وجوهر قرار مجلس الأمن، فلا شك أن المغرب لم يحقق أيا من الأهداف المرسومة، ذلك أن تقرير الأمين كان يوصي، في المادة 95، باستعادة البعثة لدورها الموكل إليها ودعمه، وهو يشير في ذلك، وبطريقة ضمنية وغير مباشرة، إلى الاستفتاء، الذي تم استنفاده بالتجاوز لفائدة الإطار السياسي الحالي. ويوصي التقرير أيضا بعودتها كاملة، وكفالة حريتها في التنقل، وفي التواصل الحر مع كل المحاورين، ورفع القيود على أنشطتها لرصد وقف إطلاق النار.

وقد تبنى قرار مجلس الأمن 2285 توصية تقرير الأمين العام في جزئها المتعلق بعودة المينورسو، وفي استعادتها لكل صلاحياتها، وبحريتها في التنقل والاتصال مع كافة المحاورين، وفي حرية الوصول بدون قيود ولا شروط، دون أن يتبنى توصية الأمين العام المتعلقة بتمكينها من استرجاع مهمتها الأساسية.

والخطورة في عودة المينورسو بتلك الطريقة وعلى فرض قبول المغرب بها، تتجلى في ترك وظيفتها دون تحديد ولا حدود لصلاحياتها! وفي حريتها المطلقة في تفاعلها الحر مع كل الأطراف؟ و دون تحديد لهوية هذه الأطراف؟ وإلزام المغرب بالتعاون الكامل مع عملياتها، دون تحديد لمدى هذا التعاون وهذه العمليات؟ ودون وضع ضوابط لها؟ وهو ما يفتح المجال لتوتر حتمي بينها وبين المغرب.

غير أن الأدهى والأخطر في قرار مجلس الأمن الحالي، 2285، هو منحه لبعثة المينورسو بعد العودة حق الإبلاغ عن التحديات التي تواجه عملياتها؟ والتفويض لها لتحديد واتخاذ الخطوات للتصدي لها؟ أي إن لها حق تشخيص الداء ووصف الدواء، فهي الخصم وهي الحكم في الوقت نفسه. وهو ما يوفر الأرضية للشطط والتعسف، ويعطينا اليقين المطلق بأن تقرير الأمين ومشروع القرار الأمريكي الذي تبناه مجلس الأمن يؤسسان ويؤطران لسلطة مطلقة للمينورسو في الصحراء، ويتم إعداد البعثة للعب دور كبير في معادلة الحل في المستقبل القريب. وقد أستبق الأمور بالقول إنها قد تنازع المغرب في سيادته على الأرض، أو تتدخل في علاقته بالساكنة، أو تؤسس للشك وسلب شرعيته وحقوقه عليها.

ولن تكون عودة ووظيفة المينورسو، وتقرير الأمين العام عن ذلك في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، هي أخطر ما في القرار؛ ذلك أنه في حالة عدم السماح بعودة المينورسو والاستمرار في قرار طردها بعد أن اعتبره المغرب قراراً لا رجعة فيه، فإن ذلك سيجعل المغرب في مرتبة المتمرد العاصي لقرارات ولوائح مجلس الأمن.

وهو ما يضع عنق المغرب تحت رحمة سكين بان كي مون لمدة ثمانية أشهر أخرى، بعد أن منحه مجلس الأمن، أيضا، بمقتضى القرار 2285 نفسه، إحاطته بعودة المينورسو، وحق إعداد تقرير عن الحالة في الصحراء قبل انتهاء ولايته. لتكون كثافة المواعيد هي سمة هذه السنة: في يوليوز وأكتوبر ودجنبر من السنة الحالية. وكأن مجلس الأمن يجازي المغرب بنقيض قصده بسيل من الآجال، فهل يريد مجلس الأمن هزم المغرب بهذه الجدولة المكثفة للآجال، وبعودة المينورسو بالسلطة المطلقة!!؟؟

على سبيل الختم

النتيجة التي لا يمكن لأي كان إنكارها، أو التستر عليها، أو ادعاء خلافها، أن المغرب فشل في تدبير مرحلة ولاية بان كي مون، وأن قرار مجلس الأمن 2285 كارثي بامتياز، وأن حلفاءه التقليديين، في كل من أوروبا وأمريكا، يتبنون قناعات جديدة، وهم بصدد تبني، أو إتمام صياغة، تصورات وحلول وإيجابات جديدة حول نزاع الصحراء وأطرافه وتأثيراته ومدى تفاعلهم معه، ولربما سيكون لبعثة المينورسو حق ونصيب في تنفيذ هذه الخطط. ويظهر من مؤشرات وتمظهرات هذه الحلول وهذه التصورات أنها متباينة ومتناقضة مع ثابت وحدة المغرب الترابية ومبادرته بالحكم الذاتي، وقد تكون الصعوبات والعراقيل التي نلاقيها الآن جزء من خريطة الطريق قبل الإعلان عنها.

وإن قبول المغرب بعودة المينورسو، ولو إلى بعد حين وميسرة لا يتجاوز ثلاثة أشهر، لا يغير من شيء في التأثير السلبي للقرار على الموقف المغربي، فالقرار مَلَّكَ المينورسو اختصاصات مطلقة، وفوض لها حق اتخاذ تدابير لتجاوز الصعوبات التي تلاقيها، وجعل من إحاطتها لمجلس الأمن بذلك آلية لردع المغرب، كما مَلَّكَ بان كي مون حق إعداد تقرير عن الحالة في الصحراء قبل انتهاء ولايته، رغم تجريح كل الشعب المغربي، وحتى ساكنة الصحراء، بالتشكيك المشروع في حياده ونزاهته وموضوعيته، ولسابق إصداره لحكم شخصي في الموضوع، وهو بذلك لا يصلح أخلاقيا وقانونيا أن يعد تقريرا أو توصيات في النزاع للعداوة الشديدة بينه وبين المغرب، اللهم إذا كانت أمريكا وبريطانيا تبحثان عن صك اتهام يصدره بان كي مون ضد المغرب قبل انصرام مدة آخر ولاية له نهاية دجنبر 2016.

وهو تخمين وقراءة ليسا مستبعدين، فالتاريخ يذكرنا بأن احتلال قوى استعمارية لدول تم فقط لأسباب لا يصدقها عقل طفل صغير.
*خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء
خبير قانوني: المغرب فشل في تدبير مرحلة ولاية "بان كي مون" Reviewed by Unknown on 2:51:00 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by Agadir-24.com © 2014 - 2015
Designed by JOJOThemes

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.